الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
396
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
شديدا خاصة أولئك الذين يمنعون الناس من سماع آيات الله . وهذا العذاب يمكن أن يشملهم في الدنيا بأن يقتلوا على أيدي أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو يقعوا في أسرهم ، وقد يكون في الآخرة ، أو يكون العذاب في الدنيا والآخرة معا . قوله تعالى : ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون . فهل لهؤلاء عمل أسوا من الكفر والشرك وإنكار آيات الله ومنع الناس وصدهم عن سماع كلام الحق ؟ لكن لماذا أشارت الآية إلى " أسوأ " بالرغم من أنهم يرون جزاء كل أعمالهم ؟ قد يكون هذا التعبير للتأكيد على موضوع الجزاء والتهديد به بيان حديثه ، وفيه إشارة لمنعهم الناس عن سماع كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . كما أن قوله تعالى : كانوا يعملون دليل على أنه سيتم التأكيد على الأعمال التي كانوا يقومون بها دائما ، وبعبارة أخرى : إن ما يعملونه لم يكن أمرا مؤقتا بل كانت سنتهم وسيرتهم الدائمة . وللتأكيد على قضية العذاب ، يأتي قوله تعالى : ذلك جزاء أعداء الله النار ( 1 ) . وهذه النار ليست مؤقتة زائلة بل : لهم فيها دار الخلد نعم ، فذلك : جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون ( 2 ) . إنهم لم ينكروا الآيات الإلهية وحسب ، بل منعوا الآخرين من سماعها . " يجحدون " من " جحد " على وزن " عهد " وتعني في الأصل كما يرى " الراغب " في " المفردات " : إلغاء ونفي شئ ثابت في القلب ، أو إثبات شئ منفي في القلب . أو هو بعبارة أخرى : إنكار الحقائق مع العلم بها ، وهذا من أسوأ أنواع
--> 1 - " النار " يمكن أن تكون " عطف بيان " أو " بدل " ل " جزاء " أو أن تكون ( خيرا لمبتدأ محذوف ) والتقدير هو النار " . 2 - " جزاء " يمكن أن تكون مفعولا لفعل محذوف تقديره " يجزون جزاء " أو أن تكون مفعولا لأجله .